مايو 2007   العدد 124 

 

 

التحليل السياسى

مفيش فايدة؟!

     قول خالد للعظيم سعد زغلول عندما رأي وعاين وقاس وتألم من مراوغة الاستعمار الانجليزي في مفاوضات الاستقلال ومما عاناه هو والوفد الحزب الوطني الحقيقي الذي جمع مصر في وحدة وطنية رائعة فريدة ما عناه الوفد وزعماؤه من مؤامرات الإنجليز واعوانهم من القصر وبعض الباشوات رحم الله سعد زغلول ومبادئ سعد زغلول والوحدة الوطنية التي كانت في عهد سعد زغلول ونضرب مثلا واحد ال... الآن مما يندى له الجبين ويعبر عن المعاناة والتفرقة والتخلف الشنيع الذي يحدث في مصر ويحكم القارئ على هذا التضارب الغير حضاري والقاهر للإنسان بوطننا الحبيب الأم مصر في أيامنا الداكنة الآن.

    أولا بفرحة الانصاف القضائي لحرية الإنسان المصري بعنوان نشرته الصحف المصرية والعالمية يقول

    صدور حكم قضائي في مصر بحق المسيحي الذي أعتنق الإسلام بالعودة إلى المسيحية!!؟

    وقضت محكمة القضاء الأداري في مصر يوم الثلاثاء 2 أبريل 2007 بحق المسيحي الذي أسلم في أن يعود للمسيحية وتلتزم الدولة باستخراج بطاقة يسترد فيها أسمه قبل إشهار إسلامه ورفضت المحكمة الطعون المقدمة ضد الحكم لكون احكامها نهائية وبذلك يحق للمسيحيين الذين أسلموا في العودة للمسيحية.

    وقد كان ستة أشخاص قد رفعوا دعوة قضائية يطالبون فيها اعتراف الجهات المختصة بعودتهم إلى المسيحية ومنحهم بطاقة الهوية يستردون فيها اسماءهم الاصلية قبل تحولهم للإسلام.

    قال المستشار فاروق عبد القادر رئيس محكمة القضاء الأداري الأسبق الذي أصدر الحكم في القضية المشار إليها سلفا: لابد أن نعرف بأن الدين رابطة بين الخالق والمخلوق وهناك فتوي دينية سابقة قرأتها بأحقية من أسلم في العودة للمسيحية إذ كيف يكون شخص مسيحيا ويجبر أن يكون مسلما هذا بالإضافة إلى  أنه ليس هناك نص قرآني يخص حد الردة .. فالحدود الموجودة في القرآن هي حد الزنا وحد السرقة وحد الحرابة كما أن الدين المسيحي دين سماوي مثل الإسلام ولا يمكن اعتبار من يرجع إليه كافرا.

    وأنا هنا أحي القاضي الشريف العادل المستشار فاروق عبد القادر الذي أثبت باليقين أنه مازال في مصرنا الحبيبة الكثير من القضاة الشرفاء الأمناء على البلد وحق المواطنة وهؤلاء يعطين الأمل ويجعلوننا نقول أن الدنيا بخير بهم والله يكثر من أمثالهم وأيضا نذكر بكل تقدير لعالم إسلامي جليل هو الشيخ عبد الله مجاوز الذي أيد الحكم وقال فضيلته أن هذا القرار هو مسئولية الدولة وأن حكم الردة في هذه الحالات صعب إثباته وحتى إذا ثبت أنه أرتد وعاد إلى المسيحية فهذا يؤكد أن أسلامه لم يكن عن إيمان وعقيدة الإسلام دين حرية "لا أكراه في الدين".

    كل هذا جميل وعدل وحق المواطنة ولكن ماذا يدعونا بعد فرحة هذا القرار العادل أن نرجع ونقول مفيش فايدة.. أنظروا ماذا حدث.. تطالعنا الصحف بالآتي: رفض القضاء المصري عودة مسيحيين أسلموا لديانتهم الأصلية في مصر. وبقي القرار كالآتي حكمت محكمة القضاء الأدراي برفض 45 دعوى من مسيحيين دخلوا الإسلام ثم عادوا للمسيحية يطالبون فيها بالزام وزارة الداخلية بتغير خانة الديانة في البطاقة الشخصية وشهادات الميلاد.

    وعبر كثيرون ومفكرون أقباط من طوائف مختلفةعن استيائهم من حكم القضاء الأداري الاخير وأعربوا عن عضبهم الشديد واصفين الحكم بأنه ردة للخلف ويتناقض مع حديث المواطنة في الدستور إلى جانب أنه يفتح الباب للتميز القانوني بين الأديان وبتجه بالبلا د نحو الدولة الدينية.

    والحقيقة لا يختلف اثنين من الأقباط أن هذا الحكم يعتبر اضطهاد والاحكام ضد الاقباط حسب نوع القاضي إن كان عادلا وينفذ مواد الدستور من التساوي بين الأديان وحق المواطنة الكاملة وأن كان متعصبا يحقق حد الردة الذي لا يوجد حتى في القرآن ما يؤيده "القاهرة اليوم".

    من الظواهر الايجابية التي يجب الأشارة إليها في هذا الموضوع أنني رأيت حلقتين في برنامج التلفزيون المصري الشهير بـ "القاهرة اليوم" خصصتا لهذا الموضوع الشائك ولأول مرة على الهواء بالتلفزيون المصري جمع بين المزيعين والقمص عبد المسيح بسيط كاهن كنيسة العذراء الاثرية بالقاهرة والمستشار نجيب جبرائيل وحالتين من هذه الحالات سيدة أسلم زوجها وطلقت منه وعندها ولدان تؤم عمرهما 11 سنة وهما شماسان بالكنيسة وضمهما أبوهم وأعطاهم أسماء إسلامية رغم مسيحيتهما وحفيت الأم برفع القضايا لبقاء ولديها على دينهما الأصلي وهما مازالا شماسان بالكنيسة وتطالبهم مدارس الدولة بامتحان مادة الدين الإسلامي بالله عليكم يا اصحاب الشريعة أي قهر إنساني هذا؟؟!!

    وحالة أخرى لرجل كامل السن أسلم والده وعمره سنتنان وعند الخمس سنوات ضمه الوالد المتأسلم لدينه الجديد رغم عنه وبقي الطفل في أعماقه على دينه الاساسي يتذكر الكنيسة والأب الكاهن وفي عمر البلوغ 21 سنة طلب رسميا أثباته مسيحيا دون جدوه وعلى رأى المذيع (عمرو) رجل على يده صليب ومرغم على أن يكون مسلما أسمه محمد ويذهب للكنيسة ويتناول ويعترف هل هذا كلام ياناس.

    البرنامج في حد ذاته ظاهرة إيجابية يشكر عليها التلفزيون المصري ليعرف العالم ماذا يجري في مصر.

     تسائل الأب الكاهن قائلا لماذا عندما يأتي العشرات من المسلمين الذين يريدون أن يصبحوا مسيحيين لا نقبلهم وإنما نعطيهم وقتا طويلا يذهب إلى سنتين حتى نتأكد تماما بحقيقة إيمانهم بعد أن نعطيهم الكتب المقدسة ونمتحن إيمانهم أما الأزهر فأي إنسان مسيحي يذهب له لأشهار الأسلام ففي الحال يقبل رغم عدم أيمانه وعدم جديته ويكن لسبب خاص كأنه يريد طلاق زوجته أو الزواج بمسلمة. الخ. الاسباب وقد يكون السبب أيضا أغراء مادي أو أجبار كما يحدث في الفتايات القاصرات الذي يغرر بهم لماذا لا يفعل الأزهر كما نفعل نحن ويدقق ويتأكد من جدية الإيمان وبذلك تتلاشي مثل هذه الحالات يوجد 450 حالة متأسلم يريد الرجوع إلى دينه الاصلي المسيحي أمام المحاكم.

    هذا ملخص ولكن الشيء المثير الذي حدث أن السيد الدكتور الفقية الكبير الدكتور محمد سليم العوا دخل بالتليفون ليرد على مطالب الكاهن والمستشار عن مطالبتهم بتطبيق المواطنة والتساوى في المعاملة بين الأديان.

     فينفعل السيد العوا ويقول بالنصل ليعلم الجميع أن مصر دولة إسلامية يقطنها اغلبية مسلمة وهي دولة دينية سواء رضيتم أم ابيتم وهي تكفل حرية العبادة لغير المسلمين.

     ورد الأب الكاهن عليه بأنه يحترمه ويحترم علمه ولكن لا يقبل تهديده المستمر للأقباط في كل كتاباته وأحاديثه وأن الدستور يقول بأن مصر دولة مدنية وليست دينية ثم رد ثانيا العوا ليصلح ما أفسده بقوله أنه متمسك بما قاله من قبل ولكن هو أول من طالب من ثلاثين سنة مضت بألغاء الهميوني وطالب أيضا بقانون موحد لبناء دور العبادة بمصر وشكره الأب الكاهن على ذلك . عموما أكرر أنها ظاهرة إيجابية أن يزاع على الشعب المصري مثل هذه البرامج ليعرف الشعب ما يجري بالنسب لأخوانهم في الوطن الاقباط.

    ونعلم أن أول من طالب بإلغاء الهميوني وعمل قانون موحد لبناء دور الدين هو الدكتور العطيفي في تقديره الشهير عقب أحداث الخانكة من ثلاثين عاما، ولو اهتمت الدولة بما جاء في تقرير الدكتور العطيفي ويحل مجلس الشعب في ذلك الوقت لحلت معظم المشاكل. رحم الله الدكتور العطيفي ورحم الله تقريره.

     وسعدت رغم معاناتي من أن يقول الأب الكاهن ويؤكد أمام الجميع أن مشاكل الأقباط أننا نصر أن تطرح داخل مصر وعلى المائدة المصرية. وهذا ما نؤيده ونطالب به دائما على  صفحات الحرية ويكون آرائنا نجن المغتربين أراد تلقي بعض الضوء وتعبر عن أعداد هائل من المصريين بالمهجر عن فكرهم ومشاركتهم لهموم الوطن مستفدين بمناخ الحرية التي عاشوا ويعيشون فيه وبذلك يساندون بآرائهم وليس أكثر ولا أقل أخوانهم بالوطن لتحل مشاكلهم في جو من الاخاء بعيد عن التعصب البغيض الذي ينخر في جسد الامة.

     واتمني أن يأتي اليوم لأقول لا.. لا .. فيه فايدة

أما بخصوص العراق

    فلابد في نظري أقامة حكومة قوية يرأسها رجل قوي يؤيده أغلبية الشعب والقوى الأمنية فالمالكي ليس الرجل المناسب للعراق.. فلا يكسب التأييد المطلوب والحالة سيئة للغاية .. الحل عراقي وليس أمريكي .

أما بخصوص فلسطين

     فلا أجد الكلمات التي تعبر عن مآسي هذا الشعب الذي للأسف ينسف نفسه بنفسه فمن يقتله الصراع الفلسكيني الفلسطيني أكثر بكثير ما يقتله مذابح العدو الإسرائيلي. فغارات إسرائيل الأخيرة على غزة أسفرت عن مقتل شهيدين وأصابة خمسة أما صراع فتح وحماس انتج 50 خمسون قتيلا وعشرات الجرحي.. وهذا ما يريده منهم العدو أن يقتلوا بعضهم البعض وكم من مبادرة عربية ودولية لحل مشاكلهم والدخول الجادي مفاوضات السلام لأقامة دولة فلسطينية ولكن خلاف الفلسطينيون يحول ذلك وتشدد حماس جزء منه.

     ولعل الحل الحقيقي يكون في تكوين حكومة فلسطينية وطنية برآسة أبو مازن تجمع جميع الأطراف ولا ترأسها حماس المتشددة الغير مقبولة من القوى الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة وبهذه الطريقة ممكن أن تقوم مفاوضات قوية ويفك الحصار عن الفلسطينيون ولا يكون هناك حجة قوية أمام إسرائيل.

     أننا نصلي من أجل سلام فلسطين وأقامة دولتها العادلة.

بقلم نادر جرجس

 

 

 Copyright © 2007  ALHOREYA  ™. All rights Reserved

Site Designed by  ® Media Center