|
رجال
من الكتاب
المقدس
بقلم
الدكتور .
سامى بولس
(6
) إسحق
الرجل الذى
أطاع أبيه
حتى الموت
رجل هذا
العدد هو
إسحق الرجل
الذى لم
يخالف أبيه
عندما حاول
أن يذبحه
بل أطاعه
مستعدا أن
يموت
بدلامن أن
يخالفه .
وهوبهذا
كان الوحيد
الذى أعطى
البشريه
مثالا حيا
عن مجئ
المخلص
الذى أطاع
الآب حتى
الموت على
الصليب.
وعندما
نتأمل فى
حياة إسحق
نجد أنه
عاش حياة
هادئة
نسبيا إذا
قارناها
بحياة
إبراهيم
أبيه أو
حياة يعقوب
ابنه. فلم
يكن فى
حياة إسحق
غير قليل
من الحوادث
المثيره
أشهرها ما
تحدثنا عنه
فى الحلقه
السابقه
عندما أمر
الرب
إبراهيم أن
يقدم ابنه
إسحق محرقة
وصمم
إبراهيم أن
يطيعه. لم
يخبرنا
الكتاب أن
إسحق إعترض
فلم ينطق
إلا بجمله
واحده, نطق
بها قبل أن
يصلا إلى
المكان
الذى عينه
الرب. فقد
سأل أبيه,"
يا أبى
هوذا
الناروالحطب
ولكن أين
الخروف
للمحرقة" (تك
22 : 7 ). لقد كان
سؤا ل إسحق
سؤالا
منطقيا فقد
أخبره أبا
ه أنهم
سيقدمون
ذبيحة للرب
فرأى كل ما
سوف
يحتاجونه
ولكنه لم
يرى
الحيوان
الذى
سيقدمونه
ذبيحة. لا
شك أن سؤال
إسحق قد
حرك فى
إبراهيم
مشاعرعديده
ولكنه لم
يدعها
تؤثرفيه
أوتظهر
عليه فقد
كان عزمه
قدانعقد
أنه سوف
يطيع الرب.
ولذلك رد
على ابنه
بهدوء"
الله يرى
له الخروف
للمحرقة يا
إبنى" (تك 22
: 8 ).
لم تبدأ
قصة إسحق
عند ما ولد
بل بدأت
قبل مولده
بعشرات
السنين
عندما
أمرالرب
أبيه
إبراهيم أن
يترك أهله
ويتبعه إلى
الارض التى
اختارها له
وأنه سوف
يجعله أمة
عظيمة.
وكان
إبراهيم
ابن خمسه
وسبعين
عاما وساره
بنت خمسه
وستين.
وأبطأ الرب
فى تحقيق
وعده, فكان
على
إبراهيم أن
ينتظرالرب
خمسا
وعشرين
عاما قبل
أن يولد
إسحق . وفى
هذه المده
لم يكن
إيمانه ولا
إيمان ساره
قويا رغم
تكرار الرب
وعده لهما
عدة مرات.
وكان من
نتائج عدم
إيمانهما
أن كلا
منهما قد
ضحك عند
سماعه لوعد
الرب فى
مناسبتان
مختلفتان
ولذلك سمى
الرب
المولود
الذى وعدهم
به إسحق
الذى
معناها "
ضحكه أو قد
ضحك". لقد
كان إسحق
آحد
القلائل
الذين
سماهم الرب,
وهم
إسماعيل
وسليمان
وكورش ملك
فارس وابن
أشعياء
وهوشع
ويوحنا
المعمدان
وأخيرا
الرب يسوع.
وعندما
ولدإسحق
تغيرت حياة
إبراهيم
وساره فقوى
إيمانهما
بالرب
وأصبح إسحق
قرة
أعينهما
فأحباه حبا
عظيما. ومن
أجله طرد
إبراهيم
إبنه
الآخرإسماعيل
وأمه حتى
لا ينافسا
إسحق فى
الميراث.وقد
وافق
الرب على
ذلك فعاش
إسحق فى
كنف آبيه
وأمه
متمتعا
بحبهما
وبالعيش
الرغد الذى
وفراه له
فقد كان
إبراهيم
غنيا يعيش
فى مستوى
لم يعش فيه
الا قليلون
فى عصره.
ولا شك فى
أن أبويه
قد لقناه
دروسا عن
محبة الله
وقصا عليه
كل ما فعله
معهم فنما
إسحق فى
الايمان
وفى طاعته
لهما.
وعندما
كان إسحق
ستة
وثلاثين
عاما توفت
ساره ولشدة
محبته لها
حزن عليها
جدا ولذلك
رأى
إبراهيم أن
يزوجه لعل
زوجته تنجح
فى ملآ
الفراغ
الذى كانت
آمه تملآه.
وعندما
نقرأ
تفاصيل هذا
الزواج
نتساءل عن
كثير مما
حدث بل نجد
أنفسنا
نتعجب من
بعض
التفاصيل
التى نجدها
غريبة
والتى
قبلها إسحق
ولم يعترض
عليها بل
أطاع أبيه
هنا كما
أطاعه على
جبل المريا.
لم يخبرنا
الكتاب أن
إبراهيم
حدث ابنه
فى الموضوع
أو ناقشه
فيه أوفى
الخطة التى
عزم عليها,
وقد يكون
فعل هذا
ولم يسجل
الكتاب
عنها شيئا.
ولكنه سجل
أنه تكلم
مع رئيس
عبيده
موكلا إياه
فى إختيار
زوجة لإسحق.
لقد أمره
ألا يأخذ
لإبنه زوجة
من بنات
الكنعانيين
بل يختارها
من أهله
وعشيرته
الذين لا
زالوا فى
أرض
الكلدانيين.
ولكن عندما
نستمع إلى
ما قاله له
إبراهيم
يتضح لنا
أن إبراهيم
لم يوكل
العبد
ليختار
زوجة لإسحق
بل وكل
الرب. فقد
قال له قبل
أن يرحل, "الرب
إله السماء
الذى آخذنى
من بيت أبى
ومن أرض
ميلادى
والذى
كلمنى
والذى أقسم
لى قائلا
لنسلك أعطى
هذه الأ رض
هو يرسل
ملاكه
أمامك
فتأخذ
زوجةلإبنى
من هناك." (
تك 24 :
7 ) ولذلك لم
يعترض إسحق
ولم يطلب
أن يصاحبه
لكى
يختار
زوجته
بنفسه لأنه
وضع الأمر
فى يد الرب
كذلك.
ويبدو أن
العبد أيضا
كان يعلم
أنه ليس
إلا آلة فى
يد الرب
فرحل وهو
مطمئن.
فكان كل ما
يشغل
تفكيره
أثناء
الطريق هو
كيف سيعرف
الفتاة
التى
سيختارها
الرب.
يخبرنا
الكتاب أنه
طلب منه أن
التى يطلب
منها أن
تعطيه
ليشرب فترد
عليه
قائلة
"إشرب
وأنا أسقى
جمالك أيضا"
تكون هى
التى
إختارها
الرب. ولم
ينتظر
العبد
طويلا فقد
جاءت رفقة
إبنة إبن
ناحور شقيق
إبراهيم
لتملأ
جرتها من
العين.
وعندما
سألها أن
تعطيه
ليشرب
ردت عليه
الرد الذى
كان ينتظره
فعلم أنها
هى التى
إختارها
الرب زوجة
لسيده إسحق.
ودعته رفقة
ليبيت
عندهم
وعندما
قابل أهلها
أخبرهم
بالقصة
وغرضه من
الزيارة
وطمأنهم
على سيده
إبراهيم
وابنه إسحق
وكيف أن
الرب
باركهما
وطلب منهم
أن يعطوه
رفقة لتكون
زوجة لإسحق
فوافقوا.
وأخذها
إسحق زوجة
وأحبها فقد
كانت رفقه
جميلة
ولكنها لم تنجب
له ذرية
فقد أغلق
الله رحمها
كما أغلق
رحم ساره
من قبلها.
وصلى إسحق
إلى الرب
من أجل
إمرأته,
واستجاب له
الرب فحملت
وشعرت أن
فى بطنها
طفلين.
ويبدو أن
هذا كان
نادرا فى
تلك الآيام
فصممت أن
تسأ ل الرب.
فرد عليها
قائلا," فى
بطنك أمتان
ومن أحشائك
يفترق
شعبان, شعب
يقوى على
شعب
وكبيريستعبد
لصغير"
( تك25 :
23 ) فلما كملت
أيامها
ولدت
توأمان
عيسو الذى
خرج أولا
وتلاه
يعقوب
قابضا على
كعب أخيه.
واعتبر
عيسو البكر
لآنه خرج
أولا, وكان
إسحق ابن
ستين عاما
عندما ولدا
ولم يرزق
بغيرهما.
وكان
إبراهيم قد
اتخذ زوجة
اسمها
قطوره
وأنجب منها
ستة أولاد
ولكنهم لم
يرثوا مع
إسحق
فقدأعطاهم
إبراهيم
هدايا
وصرفهم
بعيدا عن
إسحق إبنه.
وعاش
إبراهيم
حتى بلغ
سنه مائه
وخمسه
وسبعون
عاما توفى
بعدها.
وعندما علم
إسماعيل
حضر واشترك
مع أخيه
إسحق فى
دفن أبيهم ,
وكان قد
أوصى أن
يدفن فى
مغارة
المكفيلة
التى دفنت
فيها ساره.
بعد ذلك
مر إسحق فى
نفس المأزق
الذى مرفيه
إبراهيم من
قبله فقد
حدث جوع فى
الآرض التى
كان بها
وفكر إسحق
كما
فكرإبراهيم
أن ينزل
إلى أرض
مصربعد أن
ذهب إلى
أرض
جيرارووجد
الجوع فيها
أيضا. ولكن
الله حذره
من ذلك
وقال له أن
يمكث حيث
كان وكررله
وعده بأنه
سوف يباركه
وأطاع إسحق
الرب,
ولكنه وقع
فى الخطأ
الذى وقع
فيه
إبراهيم
فقد قال
لرفقة أن
تقول إنها
أخته خوفا
أن يقتلوه
إذا علموا
أنها
إمرأته.
وكان ممكنا
لملك جيرار
أن يأ خذها
لكى تكون
زوجة له
ولكن الله
أنقذ
الموقف
عندما رأى
الملك إسحق
يداعب رفقه
فعرف أنها
زوجته
فعاتبه
ولكنه لم
يطلب منه
أن يرحل.
ولم يعاقب
الرب إسحق
على كذبته
ولكنه عاله
وباركه حتى
كثرت
ممتلكاته
حتى أن ملك
جيرارطلب
منه أن
يرحل إلى
مكان آخر
ففعل إسحق.
وشاخ
إسحق وضعف
وكلت عيناه
وخشى أن
نهايته قد
اقتربت فأ
راد أن
يبارك إبنه
عيسو الذى
يحبه قبل
أن يداهمه
الموت.
فناداه وقا
ل له أن
يذهب
للبرية
ويصطاد
صيدا جيدا
ويطهيه
بالطريقة
التى يحبها
لكى يأكل
منه
ويباركه.
وسمعت رفقه
ما قاله
إسحق لعيسو,
ولآنها
كانت تحب
يعقوب
وتشعر أنه
أحق من
عيسو
بالبركة
فقد تنازل
عن بكوريته
لأخيه
باختياره,بدأت
تفكر كيف
يمكنها أن
تساعد
يعقوب
ليحصل على
البركه
بدلامن
أخيه.
وعندما
فكرت فى
الأمروجدت
أنه لا
فائده فى
مناقشة
الأمر مع
زوجها فقد
كانت تعلم
عظم محبته
لعيسو
واقتناعه
بعدم شرعية
تنازله عن
بكوريته
ليعقوب,
فلم يبقى
أمامها
غيرأن
تفكرفى أن
تخدعه.
يخبرنا
الكتاب
أنها رسمت
الخطة
وأخبرت
يعقوب بها.
وكانت
تتلخص فى
أن يتقمص
يعقوب
شخصية
عيسوويسبق
أخاه فيقدم
لإسحق
الطعام
الذى سوف
تعده هى
فيحصل على
البركه قبل
أن يعود
عيسو. ولما
سمع يعقوب
الخطة لم
يسترح لها
فقد كان
يعلم أنه
وعيسو
مختلفان
اختلافا
كبيرا وأن
إسحق سوف
يكتشف
الحقيقة
فيلعنه
بدلا من أن
يباركه.
وعندما
ذكرلأمه
أنه أملس
بينما عيسو
مشعرطمأنته
أنها سوف
تضع من جلد
الذبيحة
على رقبته
ويديه
وتلبسه من
ثياب
عيسوفلن
يشك يعقوب
فى الأمر.
ووافق
يعقوب وخدع
أبيه وأخذ
البركه.
وعندما
نتأمل فيما
حدث نجد
أنه رغم أن
الله كان
قد
اختاريعقوب
إلا أنه لم
يغفرلرفقه
أو ليعقوب
ما فعلاه
فقد كان
قادرا أن
يباركه دون
الحاجة
للكذ ب
والخداع.
لقد عاقب
الله كلا
منهما على
ما ارتكباه.
فقد هرب
يعقوب من
وجه أخيه
الذى صمم
أن يقتله
وتغرب فى
أرض بعيده
سنينا
طويله
وخدعه
خاله فلم
يعطه راحيل
التى أحبها
بعد أن
خدمه سبع
سنين بل
أعطاه
أختها ليئه,
واضطرأن
يخدمه سبع
سنين أخرى
قبل أن
يعطيه
راحيل. أما
رفقه فلم
تر يعقوب
بعد ذلك
فقد ماتت
قبل أن
يعود. ولا
شك أن
يعقوب قد
عرف الدور
الذى لعبته
رفقه فيما
حدث, فماذا
كان تأ ثير
هذا على
العلاقة
بينهما؟ لم
يخبرنا
الكتاب
شيئا عن
هذا. هل
سامحها ؟
هل بقى ما
حدث بينهما
يلون
علاقتهما
إلى أن
انتقلت هى
وتركت
إسحق؟ولمعرفتنا
للمحبه
القويه
التى كانت
فى قلب
إسحق نحو
رفقه نرجح
أنه فكر أن
الأمركان
قد قرره
الرب وأن
ما فعلته
رفقه كان
حسب إرادته
فغفرلها
ما فعلت.
وعاش
إسحق حتى
أصبح ابن
مائة وثما
نين عاما
وأسلم
الروح ومات
وانضم إلى
قومه شيخا
وشبعان
أياما
ودفنه
ولديه
يعقوب
وعيسو.
|