مايو 2007   العدد 124 

 

 

كلمة العدد

 مهزلة أحداث الفتنة الطائفية في مصر

    قبل أن أبدأ انطباعاتي ومشاعري الذي يشاركني فيها أغلبية أقباط المهجر المعتدلين والمحبين لوطنهم الأم مصر.. كذلك الأخوة المسلمين المستنيرين الذين يشاركوني آرائي في أغلب الأوقات ومشاعري وانطباعاتي هذه المرة عن الأحداث الأخيرة في قرية بهما مركز العياط محافظة الجيزة. قبل أن أبدا أريد أن أنعي الصديق العزيز الراحل الصحفي الجرئ الشجاع في الحق المرحوم جمال زيتون.. فقد علمت  بوفاته من صديق عزيز منذ بضعة أيام وجمال زيتون مسلم مستنير سخر قلمه طيلة السنوات الماضية في محاربة التعصب وشجب كل محاولات الرديكاليين الإسلاميين وعلى رأسها جماعة الأخوان المسلمين فكانت أبحاثه ومقالاته في جريدة صوت السلام لصاحبها المرحوم سيف العشماوي صوت صارخ ضد الإرهاب والظلم والظلام والجهل وحارب الإرهاب وأركانه بكل قوة فكره في مختلف الصحف المهجرية حتى فارق عالمنا الفاني رحم الله الصديق المرحوم جمال زيتون وعزاء لعائلته الكريمة بمصر والمهجر.

    أرجو أن لا نفهم من العنوان أنني أتحدث عن مسلسل تلفزيوني في الفضائيات عن أحداث الفتنة الطائفية في مصر ولكن حدث عن مسلسل حقيقي على أرض الواقع.. لا تنتهي حلقاته فهو من نوع المسلسلات التي لا تنتهي فبدأ بعهد السادات ويتواصل في القرن الواحد وعشرون في عهد الرئيس مبارك.. وأعتقد أنه ليس له نهاية.. لأن أحداثه دائما تحدث بعد صلاة الجمعة ليخرج المصلون مع الأسف بعد شحنهم من أمامهم الفاضل فيحملون الجاز والبنزين ليحرقوا منازل وحوانيت وكل ما يملك أخوانهم الكفرة المسيحيين ودائما هناك حجة "الهميوني" وشكرا للرئيس الذي كلامه مثل العسل في المواطنة والوحدة الوطنية والمساواة ولكنه باقي للأسف على الهميوني مسلطا على رقاب شركاء الوطن الاقباط.

    ولننقل الخبر كما جاء في الصحف المصرية ووكالات الأنباء

أحداث طائفية بقرية بمها بمركز العياط

مسلموا القرية يشعلون النار في منازل الأقباط ويسطون على محلاتهم

الشرطة المصرية تعتقل 59 شخصا أثر مواجهات طائفية

تقول جريدة وطني "القاهرة"

     تفجرت أحداث جديدة بمنطقة العياط التابعة لمحافظة الجيزة بعد قيام مجموعات منظمة من المسلمين بحرق منازل الأقباط بقرية بهما بعد صلاة الجمعة ونهب محلاتهم.. والأسباب غير معروفة وأن كان البعض قالوا أن المسلمين يعترضون على ممارسة أقباط القرية لشعائرهم الدينية حيث تردد بين المسلمين سوف يقومون ببناء كنيسة.

    فوجئ أهالي القرية الأقباط بقيام المسلمين بحمل جراكن من البنزين والسولار وقاموا بحرق معظم منازل الأقباط بينما قام البعض بنهب بعض المحلات ومنها محلات الأسمدة التابعة لأحد الأقباط.

     رغم مسافة القرية من مركز الشرطة إلا أن قوات الأمن لم تصل إلى موقع الحوادث إلا بعد أن تم تدمير الممتلكات ووقوع حالات كثيرة من الإصابات وأشار الأهالي أن هذه العملية لم تستغرق كثير من الوقت حيث كان هناك تنظيم من مسلمي القرية من خلال توزيعهم على المنازل بشكل مجموعات منظمة وذكروا مشاركة غفير القرية المسئول عن حماية الأمن في الاعتداءات في عمليات التدمير. يقدر عدد الأقباط بالقرية بحوالي 500 خمسمائة شخص وعدد سكان القرية حوالي 6000 ستة ألاف شخص.

    الحقيقة المرة أن هذه الأحداث المؤسفة المؤلمة تجرح القلوب وتذبح كرامة الإنسان. تخيل معي أيها الإنسان القارئ أينما كانت هويتك وإينما كانت ثقافتك تخيل معي مسرح الأحداث.. ناس مثلي ومثلك يقطنون منازلهم الريفية وطبعا مع أطفالهم ونسائهم أطفال صغار وكبار وبينهم بلا شك رضع لا يدركون وأيضا صبية يدركون ولا يعرفون لماذا هذه الأسر المسكينة فجأة يرون أمامهم هجوم وحشي شرس وليس عندي من مكونات اللغة لوصفه فيحتاج هنا لعبقري في السيناريو (سيناريست) عبقري ليصف لنا هذا الهجوم بصفائح البنزين وكرات النار فيسكبون البنزين والسولار على منازل أخوانهم في الانسانية ويشعلون فيها النار راعبين في حرقهم أحياء أنني لا أستطيع أن أعبر عن حالات الرعب والصراخ والعويل كيف كان حال الأطفال والنساء وكيف كان حال الطيور المنزلية والحيوانات الحقلية لهؤلاء البؤساء صدقوني أن أمر هيرودس الملك بقتل أطفال بيت لحم في أيام مولد السيد المسيح ليكون المسيح ضمنهم لخوفه أن يأخذ ملكه لكان أرحم بكثير من هذه الحالة حرق البيوت بمن فيها من آدميين وطيور وحيوانات ولكن الله الرحيم سمح بتدمير البيوت ولم يقتل أحد ولكن الشيطان الرجيم سمح بتدمير البيوت أنتقم من أتباع المسيح بتدمير وبيوتهم وإرهاب أطفالهم ونسائهم والاعتداء على حرماتهم .. وأيضا الأمن للأسف نام حتى تمت العملية وذهب ليحاصر القرية الظالمة.

وسؤالي ما هو مصير هؤلاء الأقباط .. دمرت منازلهم ضاعت تجارتهم ومحلاتهم ماتت حيواناتهم جرح الكثير منهم بحروق وكسور.

    وكل هذا يحدث في الكثير من القرى والأماكن باسم الله وأسم الدين.. أين أنتم يا علماء الأزهر وعلماء المسلمون أين أنتم يا رجال الأمن والبوليس أين أنتم يا مثقفو مصر وأين أنتم يا حكومة ويا أحزاب أين أنت أيها الحزب الوطني.. يجب تغير أسمك بشئ أخر غير الوطني شكرا لبعض الكتاب والصحفيين الذين دائما يعزوننا بكلمات كريمة فنشر كلمة الأستاذ مكرم محمد أحمد في الأهرام الذي بدأها بقوله هل هان الوطن وساد الجهل وعم التعصب وأختف التسامح.. الخ وأقول له يا سيدي نعم هان الوطن نعم ساد الجهل نعم عم التعصب وذلك من زمن بعيد من زمن الهميوني ومن زمن الزعيم المسلم المؤمن لأمة مسلمة .. يا سيدي هل خفي عليك ذلك وتتساءل.. مرة أخرى أنظر إلى شوارع مصر وقراها ومدارسها وجامعاتها وكلياتها وجوامعها وكيف سيطر فكر التعصب والكره وكيف سيطر فكر سيد قطب على غالبية الشعب للأسف والدولة واجهزتها غارقة في بيانات الرخاء والتقدم والخصخصة والرخاء الاقتصادي والمشاريع العظمي التي ستجلب الرخاء لشعب مصر الذي أصبح تعداده الآن يقرب من 80 مليون.

    أخيرا أقول لقد قبض على 59 شخصا متهمين بهذه الاحداث وأراهن أنه لعدالة قضاؤنا المصري الشرعي سيفرج عنهم دون عقاب لأنهم قاموا بواجبهم نحو الله كما حدث في الكشح وأفرج عن القتلة وسافكي الدماء ولم يمس قضاء مصر العدل أحدا وضاع دم 22 قتيل.

    كان الله في عون مصر وشعب مصر وأقباط مصر.

نادر  جرجس


 

 Copyright © 2007  ALHOREYA  ™. All rights Reserved

Site Designed by  ® Media Center