مايو 2007   العدد 124 

 

 

مقالات روحية

الروح القدس يهبنا الوحدة والحب

د. م جرجس جرجس

من اريزونا

     في إبصالية يوم الثلاثاء نطلب حضور المسيح لكي يأتي وينير علينا ويرسل لنا نعمة الروح القدوس إذا نقول "تعال إلينا اليوم يا سيدنا المسيح وأضئ علينا بلاهوتك العالي أرسل لنا هذه النعمة العظيمة التي روحك القدوس المعزي" تعدد ابصالية يوم الأربعاء بعض من نعم الروح القدوس إذ نصلي ونقول "هؤلاء هم الاشجار التي تكلم من أجلها المرتل داود أنها ثابتة عند مجاري المياه تعطي ثمرة كاملة. يعلموننا في الكتب المقدسة التي هي أنفاس الله أن نكون رحومين على الخليقة التي خلقها وأيضا أن المحبة لا تسقط أبدا كقول الحكيم بولس الرسول. إذا ما لازمنا الجوهر اللؤلؤة الكثيرة الثمن التي هم الإسم الحلو المملوء مجدا الذي لربنا يسوع المسيح نكون أغنياء حتى نعطي آخرين".

في هذا المقال نتكلم عن

1-  حال الإنسان السالك في الظلمة

2-  سعادة الإنسان الذي يعيش في نور المسيح

3-  هبات الروح القدس في روح الوحدة والحب

    يشبه القديس مكاريوس الكبير الإنسان الطبيعي كشخص يسير في ليلة حالكة الظلام وتهب عليه رياح محبة العالم والخطية ويسير في الوحل .. تسقط عليه أمطار غزيرة من شهواته ويقول "هذا الإنسان يعيش تحت سلطان ظلام ليل أبليس تثيره رياح الخطية ويعيش منزعجا ويكون تحت عبودية أبليس يصف الكتاب المقدس هذا الإنسان ليس من يفهم. ليس من يطلب الله الجميع زاغوا وفسدوا معا ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد. حنجرتهم قبر مفتوح. بألسنتهم مكروا سم الأصلال تحت شفاههم وفمهم مملؤ لعنة ومرارة رجلهم سريعة إلى سفك الدم في طرقهم أغتصاب وسحق وطريق السلام لم يعرفوه.

    ليس خوف الله قدام عيونهم (رومية 11:3- 18) يصفهم أشعياء النبي بأنهم أولاد مفسدين تركوا الرب استهانوا بقدوس إسرائيل أرتدوا إلى وراء – يز – ادون زيغانا كل الرأس مزيف وكل القلب سقيم من أسفل القدم إلى الرأس ليس من صحة بل جرح وأحبا

 وضربة طرية لم تعصر ولم تغصب ولم تلين بالزيت – اشعياء 3-7.

    يلبس الإنسان العتيق الإنسان الخاطئ مرتديا ثوب مملكة الظلمة ثوب التجديف وعدم الايمان واللامبالاة والمجد الباطل والافتخار والطمع والشهوة. يلبس ثوبا مهلهلا دنسا رجسا. الإنسان الخاطئ يعاني من عزلة عن الله والروح القدوس التي يمكن أن تحطم حياته ويعيش في فراغ حتى وإن بدت ظروفه الاجتماعية ممتازة.

الإنسان يحتاج إلى كائن يحبه لأجل شخصه لا لينتفع منه. هذا الكائن يريد أن يعرف مشاعره الخفية وعواطفه ورغباته ويرثي لصفاته ويفهم أفكاره وفهممه وقصده ويشجعه ويرشده ويسنده هذا الكائن لا يمكن أن يكون من البشر. هذا الكائن هو الروح القدس.

    إذا تزوج إنسان ويعتقد أنه وجد هذا الكائن سرعان ما يكتشف أنهما في حاجة إلى معونة ويقول داود النبي أن أبي وأمي تركاني ولكن الرب يضمني- مزمور 7:27.

    هذا الكائن هو موعد الأب الذي أرسله لنا الرب يسوع المسيح بعد صعوده إلى السموات "خير لكم أن أنطلق لأني أن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ولكن إن ذهبت أرسله إليكم فهو يرشدكم إلى جميع الحق ويخبركم بأمور آتية لأنه يأخذ مما لي ويخبركم" يو 7:16- 15

    أن سر سعادة القديس أثناسيوس الرسول بالرغم من أن كل العالم كان ضده هو أنه كان يقتني الروح القدس ويسلك حسب الروح. جاء الفلاسفة إلى القديس أنطونيوس الكبير وسألوه عن سر فرحه بالرغم من أنه كان يسكن في مغارة وحيدا في الجبل وليس له من يعينه أو يطيب خاطره بالرغم من أنه كان فقيرا جدا لا يقتني شيئا من مقطنيات هذا العالم. أجابتهم أن السر هو أن الله يملآ نفسه وقلبه ومغارته. الإنسان في حاجة إلى حب الثالوث القدوس في حاجة إلى حب خالد قادر أن يملأ حياته الداخلية ويرفعه فوق الزمان والمكان ليتمتع بالشركة مع الله الروح القدوس يقوده إلى حياة الشبع والارتقاء.

    يقول القديس مقاريوس الكبير لنطلب من الله الأجنحة بواسطة الروح القدس لنطير إلى الله ونستريخ فيه – مزمور 6:55.

    الثمرة الأولي لحلول الروح القدس فينا هو أننا نحب بعضنا بعضا وبذلك يثبت الله فينا وبهذا نعرف أننا نثبت فيه وهو فينا وبأنه قد أعطانا من روحه – رسالة يوحنا الأولي 12:4-13. الروح القدوس يحي أجسادنا المائتة ويجدد طبيعتنا الفاسدة "الذي أقام المسيح من الأموات سيحي أيضا أجسادكم المائتة بروحه الساكن فيكم". رومية 11:8.

    في تسبحة باكر نصلي :"ها ما هو الحسنة وما هو الحلو- إلا أتفاق أخوه سالكين متفقين بمحبة حقيقية إنجلية كمثل الرسل مثل الطيب على رأس المسيح النازل على اللحية إلى أسفل الرجلين. يمسح كل يوم الشيوخ والصبيان والفتيان والخدام. هؤلاء الذين ألفهم الروح القدوس معا مثل قيثارة مسبحين الله كل حين بمزامير وتسابيح وترانيم روحية النهار والليل بقلب لا يفتر.

    هيا بنا نخلع الإنسان العتيق مع أعماله ونلبس الجديد الذي يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقة" كولوسى 9:3- 10

    الروح القدس يجعلنا أن نعيش في إتفاق عظيم وعملا ومحبة ويمنع عنا الكبرياء والحسد. أنه يعطينا أن نعيش في محبة وأخلاص ليتنا نتشبه بالملائكة الذين هم في السماء ويسكنون معا في إتفاق عظيم وسلام ومحبة ليشعر كل واحد أن فضل القوة لله لا منا لأنها هي هبة من الله لنخدم بها بعضنا بعضا.

الروح القدس يجعلنا ننمو في العمق الروحي ونأخذ نعمة فوق نعمة ونأخذ نعمة جديدة ليحلق في أفاق أعلى من النعمة التي نحن فيها ونزداد وننمو يوما فيوما دعنا نترك ما هو وراء ونسعي إلى ما هو قدام.

نحن مطالبون نحو بعضنا

1-  أن ننمو معهم في كيان واحد. أفسس 6:4

2-  أن نصلح زلاتهم بروح الوداعة . غلاطية 5:6

3-  أن لا ندينهم بل نحتملهم في المحبة مت 1:7-5

4-  أن نتضع حتى نكسب الجميع لمجد الله. كورنثوس الأولي 19:9- 22

المجتمع المعاصر له مفاهيم أخرى تسودها الصراع والتصدع بين الناس والمجتمع ينظر بطبعة إلى الآخر المختلف عنهم في الفكر والرأي والجنس والدين. لكن الرب يسوع يعلمنا أن الآخر هو المسيح نفسه "بما أنكم فعلتموه بأحد أخوتي الاصاغر فبي فعلتم" مت 40:25.

الخدمة للجميع للمريض للفقير للمسجون هي شهادة أننا نسلك حسب الروح القدوس.

الكنيسة الأولي عاشت الاشتراكية التلقائية في الأموال والمقتنيات أع. إذ كان عندهم كل شئ مشترك.

فلنقدم لبعضنا بعضا. كورنثوس الأولي 25:12- 26 ونطلب من المسيح أن يرسل لنا نعمة الروح القدس لنعطي أثمار في حينها لمجد الله الآب.

 
 

 Copyright © 2007  ALHOREYA  ™. All rights Reserved

Site Designed by  ® Media Center